الرئيسية » منوعات » لماذا صلى ملك المغرب خلف شيخ سلفي مدان بالإرهاب سابقا؟
ملك المغرب محمد السادس والشيخ السلفي الفزازي
ملك المغرب محمد السادس والشيخ السلفي الفزازي

لماذا صلى ملك المغرب خلف شيخ سلفي مدان بالإرهاب سابقا؟

ليس من باب الصدفة قصد الملك محمد السادس المسجد الذي يؤم فيه الشيخ محمد الفزازي بمدينة طنجة، الوجه السلفي المعروف والمعتقل السابق على ذمة قضايا الإرهاب، ليصلي خلفه صلاة الجمعة.

فبالرغم مما قيل كون “الملك مر من الحي الذي يوجد فيه المسجد، فأصدر تعليماته بأنه يرغب في صلاة الجمعة فيه، وعندما أجابه معاونوه بأن المسجد يؤم فيه الفزازي، أجاب “لابأس.. لابأس”.

ومما لا شك فيه أن حضور الملك محمد السادس، بصفته الدينية كأمير للمؤمنين، لخطبة جمعة وصلاة يؤديها خلف شيخ سلفي كان محكوما بـ30 سنة سجنا نافذا، له دلالات وخلفيات يمتزج فيها ما هو حقوقي وسياسي واجتماعي، خاصة فيما يتعلق بملف ما يسمى معتقلي السلفية الجهادية بالمغرب.

إدريس الكنبوري، الباحث في الجماعات الإسلامية والمسألة الدينية، اعتبر هذه المبادرة بمثابة إشارة ملكية إيجابية تجاه ما يسمى بملف السلفية الجهادية في المغرب، أو بالتعبير الرسمي الدارج “التفاتة” ملكية”، شارحا بأنه “لو رجعنا إلى الوراء لتذكرنا إقرار الملك في حواره مع “إيل باييس”الإسبانية عام 2005 بأن هناك خروقات أو تجاوزات شابت تدبير ملف تفجيرات 16 ماي الإرهابية عام 2003”.

حينها، يردف الكنبوري، تم اعتقال عدد كبير بطريقة أثارت الكثير من الانتقادات حيال طريقة تدبير ذلك الملف، وبعد ذلك جاء العفو الملكي على عدد من السلفيين الذين كانوا معتقلين على ذمة نفس الملف، وبينهم الشيخ الفزازي نفسه، وهو الأمر الذي رحب به هؤلاء واعتبروه تكرما من الملك شخصيا عليهم. وشدد الباحث ذاته على أنه “لا يجب أن ننسى أيضا أن الدولة وضعت بينها وبين المحسوبين على هذا التيار نوعا من الحاجز، بمن فيهم رموزه الذين يعتبر الفزازي أبرزهم بسبب إنتاجاته السابقة وحضوره الاجتماعي والديني في الماضي في حقلي الدعوة والخطابة”.

وذهب الكنبوري إلى أن “هذه المبادرة الملكية اليوم تعتبر شكلا من أشكال إعادة الاعتبار لجزء من هذه الفئة التي قامت بمراجعة لمواقفها السابقة، والفزازي أبرز هؤلاء لأنه كان تكفيريا في الماضي، وألف كتبا غذت ثقافة التطرف، فهي إذن نوع من الإنصاف من جانب الملك وتصحيح لمسار انتقده هو شخصيا” يورد الباحث.

بدوره، أكد الفزازي، أحد أشهر الوجوه السلفية بالمغرب، أن أداء الملك محمد السادس صلاة الجمعة الأخيرة خلفه بأحد مساجد طنجة، هو “أكبر رد للاعتبار، وأعظم جبر للضرر، وتبرئة عملية واقعية لما نسب لي، ذلك لأني موقن مثل كل الشعب المغربي بأن الملك محال وألف محال ويستحيل أن يصلي خلف إرهابي قتال” وفق تعبيره.

وحول ما إذا كان الأمر عبارة عن منعطف جديد في ما بات يعرف إعلاميا بملف “السلفية الجهادية” أو مكافأة خاصة له، أبرز الفزازي أنه “لا يمثل السلفية الجهادية أو أية سلفية أخرى”، لكنه اعتبر الحدث بالمقابل “مكافأة فعلا، وتتويجا على استقامته وما تعرض له من ظلم”.

وعاد الفزازي إلى التأكيد على أن ما دار بينه وبين الملك محمد السادس عقب الانتهاء من صلاة الجمعة الأخيرة، سيبقى “سرا يحتفظ به لنفسه”، مضيفا أن آخر جملة قالها له الملك كانت “تبارك الله عليك آ الفقيه”.

الفزازي أضاف أن “الملك بدهائه وحكمته وتبصره يبعث رسائل للداخل والخارج على أن المغرب بلد يسع الجميع، مهما اختلف أبناؤه في أفكارهم وفي أحزابهم وتلاوينهم السياسة والمذهبية” وفق تعبيره.

 

عن هشام ناجي

هشام ناجي
كاتب مقتطفات اخبارية من جميع اركان الشبكة العنكبوتية !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*