الرئيسية » السياسة » معركة حلب وتحديات الزمن القادم
دبابة مدمرة
دبابة مدمرة

معركة حلب وتحديات الزمن القادم

بقلم: شفيق ناظم الغبرا 

تؤكد معركة حلب الكبرى بأن  الحرب في سوريا لن تنتهي في المدى المنظور، خروج المدنيين السوريين من حلب الشرقية، عوضا عن الإكتفاء بخروج المسلحين والجرحى سيؤسس لحرب طويلة ممتدة. ما حل بحلب الشرقية يذكر بما حل في بيروت عندما إحتلها الجيش الإسرائيلي وصنع مجازر صبرا وشاتيلا. معركة حلب لن تجلب الإستقرار للنظام السوري ولا للتدخل الروسي والإيراني في سوريا. حلب التي صمدت لسنوات أربع صنعت قصة  ممتدة، فالتناقض من الان فصاعدا سيتحول نحو الاحتلال الروسي اولا ثم الإيراني ثانيا قبل ان يكون مع جيش النظام الذي دمرته الحرب.

القوة المدافعة عن حلب بالتحديد من المعارضة السورية وخاصة الجيش الحر وقوامها مكون من أكثر من ثمانية الاف مقاتل، هي من أفضل عناصر المعارضة السورية، كما أن الكثير من النشطاء السوريين ممن قرروا البقاء في حلب، هم من أفضل النشطاء في الثورة السورية ومن أكثرهم معرفة بضرورات إستراتيجية موحدة ومختلفة للثورة السورية. أما جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة فلم تتجاوز بضعة مئات من المقاتلين في حلب، فهي لم تكن القوة الرئيسية على امتداد تاريخ المعركة في حلب، لكنها كانت الذريعة الدائمة للروس لتدمير حلب.

وتتحمل المعارضة السورية المسؤولية الناتجة عن عدم الإستعداد لمواجهة وحشية النظام السوري وحليفه الروسي والإيراني وذلك بفضل تفككها في الداخل والخارج.  بعض المعارضين وعددهم تجاوز خمسة الاف مقاتل ممن كانوا جزء من عملية تركية كبيرة ضد الأكراد، كانوا قريبين من حلب، لكنهم لم يفعلوا شيئا لإرتباطهم بسقف داعميهم الأتراك.  وبعض المعارضين في مناطق إدلب وعددهم يتجاوز  العشرين الف كان بامكانهم عمل شيئ  لإنقاذ حلب لكنهم إكتفوا بما يعتبرونه مناطق محررة. عجز المعارضة بقياداتها الراهنة وتحكم الخارج بقراراتها فرض على النشطاء والمناضلين في حلب ظروفا كانت الأقسى.

على مدى مسار الثورة السورية تم قتل بعض افضل  قادة الثوار في نزاعات مفتعلة، كما دعمت شخصيات من الخارج رغم عدم تمتعها بالكفاءة من أجل لعب دور عسكري في المعارضة، وبنفس الوقت جاءت قوى محسوبة على الجهادية الإسلامية للسيطرة على الساحة مما أفاد النظام.  ويتضح من المشهد بأن العناصر الأفضل من  المعارضين لم تتبوأ المشهد ولم تحصل على الدعم الخارجي المطلوب، هذا أضعف الثورة.

عند المقارنة بين معركة حلب ومعركة الموصل في العراق يبرز فارق كبير في البعد العسكري الميداني. داعش( الدولة الاسلامية) ذات الايديولوجية المتطرفة شيدت مدينة كاملة تحت الموصل كما ومارست عبقرية عسكرية في مواجهة الهجوم عليها.  كل التقديرات تشير إلى أن الجيش العراقي فقد مئات الدبابات والاليات في معركة الموصل الأخيرة، كما  فقد المناطق التي سبق له وأن إحتلها في المرحلة الاولي من المعركة ضد الدولة الإسلامية. معركة الموصل تبدو لصالح داعش حتى اللحظة.  لقد جهزت داعش  لمعركة الموصل منذ اليوم الاول لإحتلالها للموصل. كما نجحت داعش من جانبها في بناء مصادر تمويل ذاتية سمحت لها بالإستقلالية عن الدول المحيطة بينما لم تنجح المعارضة السورية في تحقيق ذلك.

 

سيكون لزاما على الثورة السورية في المرحلة القادمة النزول تحت الارض وتفادي حرب موقعية إلا ضمن توازنات واضحة.  المرحلة القادمة ستتضمن حرب عصابات في طول البلاد وعرضها، لكن ذلك سيتطلب من الثورة السورية القيام بثورة على الثورة وذلك لتجديدها ودفعها للأمام. في سوريا سيتعمق  النزاع مع الإحتلال بشقيه الروسي و الإيراني والتي تنعكس على حالة إضعاف النظام السوري الراهن. تلك أصبحت حرب مفتوحة لن تخلو من المفاجآت والمنعطفات. لقد حقق النظام السوري تقدمه في حلب فوق أرض محروقة، لكنه سيكتشف بعد حين  كم كانت حلب إنتصارا وهميا،  إنتصاره في حلب أضر بالمعارضة تكتيكيا لكنه أفادها أستراتيجيا. في حلب نقطة التحول الأهم في الثورة السورية وقضيتها.

نقلا عن الوطن القطرية

عن Shafeeq Ghabra

Shafeeq Ghabra
A Professor of Political Science at Kuwait University who believes in DEMOCRACY & HUMAN RIGHTS. The events in the Arab World represent a Second Independence أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*