الرئيسية » السياسة » كتاب جامعة «أوكسفورد» يتوقع انهيار قطر .. يستحق القراءة
ماذا يفعل الأمير الجديد مع ما «جناه» أبوه، وليس كيف «يجنى» ثمار سياساته ؟!
ماذا يفعل الأمير الجديد مع ما «جناه» أبوه، وليس كيف «يجنى» ثمار سياساته ؟!

كتاب جامعة «أوكسفورد» يتوقع انهيار قطر .. يستحق القراءة

صدر حديثاً عن دار النشر التابعة لجامعة «أوكسفورد»، للخبير في شئون الشرق الأوسط، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي، كريستيان كوتس أورليخسن، كتاباً بريطانياً كاملاً عن قطر، تحت عنوان: «قطر والربيع العربي».

ووصف الكتاب قطر بأنها “ببساطة، دولة تحاول أن تأكل أكبر من قدرتها على الهضم، وتحاول أن تمد يدها أبعد مما يمكنها أن تقدر عليه، وتحاول أن تصنع لنفسها مجداً قصير العمر، بناءً على سياسات قصيرة النظر، تُقحم نفسها في الصراعات الكبيرة، ثم ترتبك عندما تكتشف أن تعقيداتها أكبر مما كانت تظن، تراهن بحماس على الحصان الخاسر، ثم تفقد بسببه كل شيء.

وهذا أول كتاب يحاول أن يفهم المكان الذى أصبحت قطر تحتله حالياً بعد انتهاء موجة الاضطرابات التي بدأت منذ نهايات 2010، حتى 2013، كانت هناك كتب سابقة، تحاول أن ترسم شكل تلك الإمارة الصغيرة التي قفزت فجأة إلى دائرة الاهتمام العالمي بتحركاتها، واستفزازاتها، إلا أن هذا الكتاب كان يحاول أن يصل إلى نتيجة كل ما سبق.

ما خلاصة التجربة القطرية في السياسة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي؟ هل نجحت؟ هل حققت لأصحابها مزيداً من النفوذ أم وضعتهم أمام مزيد من التهديدات؟، هل نجحت قطر، كما كانت تريد، في السيطرة، أم أنها تحوّلت إلى دولة خارجة عن السيطرة؟

كتاب يحاول أن يفهم ما الذى حدث، وسيحدث لاحقاً بعد «صدمة» 2013 التي أطاحت بمحمد مرسى، وإخوانه المدعومين من قطر من حكم مصر، بعد «هزة» الحكم التي خرج فيها الأمير القديم حمد بن خليفة بوزيره حمد بن جاسم، لتنتقل القيادة إلى يدى أمير شاب، وجد نفسه بعد أسابيع قليلة من حكمه، في مواجهة «انقلاب» كل السياسات التي أفنى أبوه عمره في رسمها وتنفيذها.

وجد «تميم بن حمد» نفسه حاملاً إرثاً من الكراهية، والعداوة والشك إزاء قطر، من جيرانها في دول التعاون الخليجي، ومراكز القوة في العالم العربي مثل مصر، والجزائر، وعالم يغلى بالسخط على قطر التي اعتبرها عامل تخريب في مالي وليبيا وسوريا وشمال أفريقيا، ورهاناً خاسراً على كارت أصبح محروقاً اسمه «الإخوان»، كان أبوه ووزيره يلعبان به بكل تهوّر، حاسبين أن ذلك التهور جرأة، ليصبح السؤال الذى يواجه الأمير الجديد حالياً هو ماذا يفعل مع ما «جناه» أبوه، وليس كيف «يجنى» ثمار سياساته؟!

يبدأ الكتاب البريطاني بالقول إنه يسعى للكشف عن الدور الذى لعبته قطر خلال اضطرابات الفترة التي عُرفت فيما بعد باسم «الربيع العربي»، والأهم أنه يريد أن يعرف تأثير القرارات التي اتخذتها قيادة قطر في هذه الفترة، كأن تلقى بثقلها كله وراء الإخوان مثلاً، على صورتها ومستقبلها الآن، كما يحاول الإجابة عما إذا كانت كأس العالم المنتظر إقامتها في قطر عام 2022، ستكون، على العكس مما كان يتصور قادة قطر، سبباً يؤدى إلى مزيد من الاضطرابات في داخلها، والإحراج الدولي لها أمام العالم، كما يحدث لكل دولة صغيرة تتعرّض لتركيز الاهتمام والانتقاد العالمي، بشكل يفوق قدرتها على التعامل أو الاحتمال، بشكل قد يحول هذا الحدث العالمي الذى طالما سعت قطر إلى استضافته، إلى كارثة إضافية عليها.

يقول المؤلف، إن قطر كانت هي الدولة الوحيدة بين دول الشرق الأوسط، التي نظرت إلى اندلاع الاضطرابات في مصر وتونس وليبيا، على أنه «فرصة» لا بد من اقتناصها، وليس تحدياً لا بد من احتوائه ومواجهته، لعبت قطر دوراً محورياً ليس فقط في صياغة الشرارات الأولى للاحتجاجات عبر قناة «الجزيرة»، ولكن أيضاً في تحريك وحشد الدعم العربي للتدخّل الدولي بقيادة حلف الناتو في ليبيا في مارس 2011، ولاحقاً لعبت قطر دوراً أساسياً في فرض العزل الدبلوماسي على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بسبب تصاعد حدة الصراع الأهلي في سوريا.

ويواصل الكتاب: «مساهمة قطر الكبيرة في الإطاحة بالديكتاتور الليبي معمر القذافي بعد 42 عاماً من حكمه ليبيا، شملت مزيجاً من التدخّل العسكري الواسع غير المسبوق، إضافة إلى جهود قطرية ملحوظة في الوساطة بين الأطراف الليبية المختلفة، وجهود إعادة الإعمار، كما أن مشهد العلم القطري وهو يرفرف على أطلال قصر «القذافي» في باب العزيزية بأيدي (ثوار) ليبيا، يعتبر مشهداً حافلاً بالدلالات والمعاني، ويعكس من دون شك دور الدوحة البارز، في التخطيط لتغيير النظام في طرابلس».

ويمكن القول، كما يتابع الكتاب، إن ليبيا كانت نقطة تحول درامي للأحداث ولموازين القوى في المنطقة، ففي وقت شهدت فيه المنطقة حالة من الاضطراب الإقليمي غير المسبوق، قدّمت قطر نفسها في صورة مركز الاستقرار والرخاء في المنطقة، حتى عندما وصلت اضطرابات الربيع العربي إلى حدود دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة لها، بدا أن الهدوء في قطر نفسها يؤكد أن الدوحة «تختلف» عن العواصم العربية الأخرى المجاورة، الأمر الذى أسهم في الترويج لصورة قطر أمام العالم، ومنح الأمير السابق حمد بن خليفة ورئيس وزرائه حمد بن جاسم، دفعة قوية من الثقة، لكن ما حدث بعد ذلك من تعقُّد اضطرابات الربيع العربي، وفشل الحكومات المتعاقبة في مصر وتونس حتى 2013 في مواجهة تحديات عملية الانتقال السياسي، كلها كشفت عن أن المنطقة مقبلة على واحدة من أشد فتراتها اضطراباً وغموضاً، وأن الضغوط الاقتصادية ستُلقى بظلالها على السياسات الإقليمية في السنوات المقبلة.

ويتابع: «الواقع أن قطر ليست منيعة، ولا تتمتع بحصانة خاصة ضد كل هذه التحديات التي تواجه المنطقة بأسرها، إضافة إلى أنها تواجه حالياً تحديات أخرى تتعلق بعملية انتقالها إلى قيادة جديدة، على أن التحدي الأصعب الذى يواجه قطر وقيادتها على وجه التحديد، هو حتمية تعاملها مع نتائج وتداعيات القرارات التي اتخذتها قيادتها السابقة خلال فترة الربيع العربي».

ويواصل الكتاب: «كثير من المراقبين لأوضاع المنطقة، صاروا يرون أن قطر حاولت أن تلعب دوراً فوق قدراتها، أو أنها «قضمت ما يفوق قدرتها على الهضم». في الفترة السابقة، كانت الإمارة الصغيرة قد نجحت في أن تلعب دوراً إقليمياً ملحوظاً، وأن يكون لها تأثير واضح على الساحة العالمية، لكن في الوقت الذى صارت فيه السياسة القطرية أكثر اتساعاً وامتداداً وطموحاً، صارت تواجه في الوقت نفسه، خطر وجود فجوة تفصل بين ما ترغب فيه الإمارة، وما تقدر عليه في الواقع، بين ما تريد فعله، وما يمكنها القيام به بالفعل».

ويضيف: «بدأت بوادر هذه الفجوة في الظهور في مجال التحركات الدبلوماسية القطرية، وكذلك في المجال الذى نجحت فيه في صنع دورها كلاعب إقليمي ودولي، وهو مجال الوساطة بين الأطراف المتنازعة، وبدأت هذه الفجوة في الظهور حتى قبل اضطرابات الربيع العربي، وعلى امتداد الثلاثين شهراً التالية التي عملت فيها السياسة الخارجية القطرية فوق ما يفوق قدراتها وطاقاتها، والأهم أن القيادات العليا في دائرة صُنع القرار القطري، تلك الدائرة الصغيرة التي تضع القرار بين أصابع محدودة، ظهرت عليها علامات التشتُّت والارتباك أمام تعقُّد الموقف في سوريا، وتحول الروابط القوية التي تربط قطر بالإخوان إلى عبء على السياسة القطرية وليس ورقة رابحة لها».

ويواصل: «كانت النتيجة أن قطر الآن تحمل إرثاً ثقيلاً من القرارات الخاطئة التي لا بد أن يتعامل معها الأمير تميم وحكومته، لو أراد إعادة بناء الثقة بين قطر وجيرانها الذين ينظرون إليها بعين الشك، سواء في الخليج، أو فى المنطقة بأسرها».

الدوحة تحمل الآن إرثاً ثقيلاً من القرارات الخاطئة.. وعلى «تميم» التعامل مع كل الشك والعداء اللذين صار العالم ينظر بهما إلى كل تحرك قطري بعد «الربيع العربي»

السؤال المهم هنا، كما يرى الكتاب هو: «هل كانت القرارات التي اتخذتها قيادات قطر خلال فترة الربيع العربي سبباً في أن تكون البلاد أكثر أمناً واستقراراً، أم العكس؟ لقد كان حجر الزاوية دائماً في كل تحرّكات السياسات الخارجية القطرية هو ضمان الأمن والحماية للبلاد، إلا أن الشكل الذى تورطت به قطر في تطورات الربيع العربي، في طول المنطقة وعرضها، عبر استخدام أدوات قوتها الناعمة أحياناً، والتدخّل الصارخ والخشن في أحيان أخرى، يبدو وكأنه أدى إلى نتائج أخرى، غير التي كان يتوقعها قادة قطر، عندما بدأوا سعيهم للعب دور محوري على الساحة العالمية في بداية الألفية الحالية».

ويضيف الكتاب: «كانت ميزة قطر النسبية، التي فقدتها بانحيازها الصارخ إلى الإخوان دون غيرهم خلال الربيع العربي، هو أنها دولة يمكن أن تلعب دور الوسيط المحايد فى حل النزاعات، لا تحمل (الثقل) التاريخي ولا السياسي لدول أخرى مثل السعودية أو مصر، لكن، وبمجرد انخراط قطر في لعب دور أكثر فعالية في أحداث المنطقة، والأهم، مع طول أمد الأزمة السورية وتعقُّد تداعياتها، فقدت قطر مكانتها كـ(نجم صاعد) في سماء المنطقة، وزادت من الشكوك التي رأت أن الإمارة الصغيرة قد خرجت عن حجمها ومكانها الطبيعي، دون النظر إلى العواقب، خاصة أن الغضب الذى أشعلته سياسات قطر في فترة اضطرابات الربيع العربي في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان له تأثير لم يحسب أحد حسابه وهو أن قطر أصبحت معزولة أكثر وأكثر في المنطقة».

ويلفت الكتاب النظر إلى أنه: «هناك أيضاً، تلك الأقاويل التي انطلقت حول تورط قطر فى سيطرة الميليشيات الإسلامية المتطرفة على شمال مالي في أفريقيا في 2012، وهى الواقعة الت تثبت أن هناك مناخاً دولياً وإقليمياً من الشك أصبح يحيط كل تحرك دولي من الدوحة، ففي مارس 2012 سيطر المتمردون الإسلاميون على شمال مالي وأعلنوا قيام إمارة إسلامية مستقلة هناك، كان الغريب أن عدداً كبيراً من هؤلاء المتمردين قد قاتلوا كمرتزقة في القوات المسلحة الليبية لحساب الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي في مواجهة الاضطرابات التي اندلعت ضده في 2011، وكانت عودة هؤلاء المقاتلين المسلحين المدربين على المواجهة وحمل السلاح، هي الشرارة التي أشعلت التمرد الذى اشتعل في مالي في 2012».

ويروى الكتاب تفاصيل التورط القطري في مالي، يقول: «سيطرت الحركة القومية لتحرير أزاواد في مالي على أكبر 3 مناطق في شمال مالي، قبل أن تظهر انشقاقات وخلافات بينها وبين ميليشيات إسلامية مسلحة أخرى هي جماعة أنصار الدين، التي أدت إلى أن تخسر الحركة الوطنية سيطرتها على المنطقة لصالح جماعة أنصار الدين، وجماعة أصولية أخرى هي ميليشيات حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، ومع تعقد الأوضاع في شمال مالي، بدأت أنظار العالم تنتبه لتحركات فريق صغير تابع للهلال الأحمر القطري، كانت نشاطاتهم لا تكاد تكون ملحوظة، بينما أحد أفراد الفريق يؤكد أنهم توجهوا لبلدة جاو في شمال مالي لتقييم الأوضاع والاحتياجات الإنسانية للمنطقة هناك، إلا أن «واقع» نجاح الفريق القطري في الوصول إلى جاو، كشف عن أن الهلال الأحمر القطري كان المؤسسة الإنسانية الوحيدة التي سمحت لها الميليشيات الإسلامية الانفصالية بالمرور، الأمر الذى زاد من الشكوك حول سياسة قطر القائمة على دعم الجماعات الإسلامية المسلحة فى شمال مالي، ووصلت هذه الشكوك إلى حد اتهام القوات الخاصة القطرية بتدريب المتمردين التابعين لجماعة أنصار الدين، بنفس الأسلوب الذى قامت به قطر بتقديم الدعم لكتائب عبدالحكيم بلحاج الإسلامية المتطرفة في طرابلس الليبية، وهى المعلومة التي كان مصدرها المخابرات العسكرية الفرنسية، خاصة مع دعم قطر للميليشيات الإسلامية الأخرى في سوريا وليبيا».

كل هذا المناخ القائم على الشك في نوايا قطر، حتى لو كان ظاهر تحركاتها هو إرسال مساعدات إنسانية وإغاثات لمناطق الصراع، يكشف عن أنه سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل على قادة قطر الجدد أن يستعيدوا دور قطر في صنع السلام، في الفترات التي تلى الصراعات والاضطرابات.

الإخوان تحولوا إلى عبء على قطر.. وعلامات التشتت والارتباك ظهرت على قياداتها مع تعقد أزمة سوريا.. وكأس العالم سيتحول إلى كارثة إضافية عليها قبل إقامتها في 2022 .

ويواصل الكتاب: «النقطة الأخرى التي كشفت عنها أزمة مالي، وما حدث بعدها من تدهور في العلاقات الفرنسية القطرية، عن ضعف طبيعة سياسة قطر الخارجية التي تقوم على أساس العلاقات الشخصية بين قادة البلدين، على حساب الروابط المؤسساتية الأكثر عمقاً بينهما، كانت علاقات قادة قطر جيدة برئيس فرنسا السابق «نيكولا ساركوزي»، لكن بمجرد أن تولى «فرانسوا أولاند» رئاسة فرنسا، تزايدت الشكوك حول مدى تورط قطر وتدخلها في الشئون الفرنسية، هذه العلاقة الشخصية الحميمة بين ساركوزي وأمير قطر السابق، أصبحت الآن شديدة البرود والفتور تحت حكم «أولاند».

ويضيف: «أخذت قطر خطوة واسعة بتدخلها المباشر في الأحداث على الساحة الدولية، بشكل أثار شكوك وغضب الدول التي بدأت قطر في التدخل في شئونها الداخلية، كانت هذه الخطوة كبيرة على دائرة صنع القرار الصغيرة في قطر، التي لم يكن أحد فيها معتاداً على شرح أو تبرير قراراته السياسية أمام الناس، وكانت تلك هي واحدة من أكبر نقاط الضعف في سياسة قطر الخارجية، كان البعض يتصور أن عام 2013 سيكون هو عام الفرص المفتوحة بالنسبة لقطر، إلا أن المراقبين لاحظوا أن أكبر مشكلة يمكن أن تواجه الدوحة وهى تلعب دوراً أكبر على الساحة الدولية، هي أن النخبة الحاكمة في قطر تجلس على مسافة بعيدة من الأحداث التي يتصورون أنهم يتحكمون فيها، غير مدركين لمدى اضطراب المياه التي يخوضون فيها، في غمضة عين، وقبل أن تدرك قيادات قطر ما حدث، صارت تواجه اتهامات بتمويل خلايا الإخوان الإرهابية في دول الخليج، وصار نصف العالم مقتنعاً بأن قطر تنشر الأفكار الأصولية المتطرفة في مالي وأفريقيا».

 

عن هشام ناجي

هشام ناجي
كاتب مقتطفات اخبارية من جميع اركان الشبكة العنكبوتية !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*