الرئيسية » السياسة » ذكرى حرب ١٩٦٧ والواقع العربي
حرب 1967
حرب 1967

ذكرى حرب ١٩٦٧ والواقع العربي

بقلم: شفيق ناظم الغبرا

يصادف اليوم ذكرى حرب  ٥- يونيو حزيران التي عصفت بالعالم العربي عندما وجهت إسرائيل ضربة عسكرية إستباقية مفاجئة للقوات العربية في مصر وسوريا والاردن. تلك الحرب أسست، بصور كثيرة، للمشهد الذي يمر به  العالم العربي اليوم. ففي حرب ١٩٦٧ إستطاعت إسرائيل أبان ساعات، وفي أوج تألق الرئيس عبد الناصر وشعبيته عربيا بل وفي وسط التنافس العربي المحافظ من جهة و القومي من جهة أخرى، إحتلال صحراء سيناء المصرية والجولان السورية بالإضافة لكل ما تبقى من فلسطين كالضفة الغربية والقدس الشرقية.  كانت الضفة الغربية لعشية الحرب( ومنذ حرب ١٩٤٨)  تحت حكم الاردن  بينما كان قطاع غزة منذ حرب ١٩٤٨ تحت الحكم المصري.  في حرب ١٩٦٧ سقط البطل العربي القومي ناصر في فخ إسرائيل والغرب، وسقطت معه وإن مرحليا ،الكثير من أحلام العرب في التحرر والتقدم وتحقيق العدالة في فلسطين.

 

لقد أدت حرب ١٩٦٧ لبروز جيل عربي جديد ومهدت لموجات من المعارضة والنقد، هذا الجيل الذي فتح أعينه على الهزيمة التحق بالمقاومة الفلسطينية بعد الحرب بصفتها الظاهرة النقدية الجديدة  في الساحة العربية. لكن المشهد العربي هو الآخر كان معقدا. لم يبقى ناصر طويلا في الحكم، فقد توفى عام ١٩٧٠ أثناء حرب أهلية اردنية فلسطينية إنتهت بأخراج المقاومة من الأردن، كما أن النفط العربي صعد للواجهة مما عنى توفر أموال مضاعفة لكل العرب قادرة على إعطاء مجتمعات عربية كاملة شعورا وهميا بأنها تحقق تقدم في وضع الإنسان العربي بينما كانت في الحقيقة تحقق طفرة مالية مؤقتة ستؤخر من قدرتها على التصدي لمهام التنمية والمهنية والإنتاج والعدالة. مع موت ناصر أسدل الستار علي مرحلة هامة من مراحل القومية العربية صعودها.

 

لقد تطلبت هزيمة بحجم ١٩٦٧ من العرب مراجعة لأساليب العمل والحكم العربية في مجالات الإدارة و الشفافية والمسائلة و الفساد وسيطرة الامن والمخابرات وغياب الحريات و حقوق الإنسان، وضعف الادارة. فهزيمة ٦٧ عكست حالة الضعف الحقوقي و التردي في صنع القرار العربي. إذ لم يستطيع النظام في مصر أو في سوريا أو الأردن في ذلك الوقت بلورة فهم دقيق لحقيقة القوة العربية والإمكانيات الواقعية، ففي عام ٦٧ كانت التمنيات أكبر من الحقائق، لهذا عندما جاءت لحظة الحقيقة كانت الهزيمة أكبر منها.

 

لقد حركت حرب ١٩٦٧ بذور المعارضة والثورة ضد النظام العربي كما حصل عند نشوء ظواهر فكرية عدة( مدارس نقدية ويسارية في لبنان ومصر والخليج) وبروز المقاومة الفلسطينية التي ألهمت الشباب العربي، ثم تطور مدارس الإسلام السياسي المختلفة. لكن الواضح بأن النقد توقف عند حيز محدد وأن النظام العربي كان قادرا على إمتصاص كل نقد ومعارضة عبر التفتيت والمال السياسي، فالقوة المالية العربية التي إكتسبت زخما بعد ١٩٦٧ عمت دول المواجهة في مصر والاردن وسوريا على شكل هبات ودعم مالي، في البداية ذهب المال للمساعدة على إعادة بناء الجيوش ودعم المقاومة، لكن المال ايضا أستخدم في بناء نظام عربي يعيش على أوهام القوة المالية، وذلك لأنه يغطي الفساد بالمال والنقد بتجويف الإعلام، والمعارضة بالعروض المالية او بالسجون والإنتهاك، وضعف الإنتاجية بالديون والقروض والهدر العام.

 

لقد  انتهت حرب ١٩٦٧ كما بدأت، بلا تعديل أو تغير، و إستمر  النظام العربي يبني قصورا من الرمال، مع الوقت سقط التعليم المؤسس للإنسان، وزادت  نسب الفساد، وإحتكرت الدولة الإقتصاد والإعلام كما تحتكر السياسة ووقع ترهل كاشف لكل مكونات الحياة العربية. لم يأتي عام ٢٠١١( الربيع العربي) من فراغ، بل جاء الينا من جذور أعمق في التاريخ العربي الحديث كنكبة ١٩٤٨ ثم هزيمة ١٩٦٧ ثم فساد الحالة العربية، وطالما لم نبدأ نقدا حقيقيا صادقا وتغيرا مدروسا ستتكرر الهزائم كما والثورات.

نقلا عن الوطن القطرية

عن Shafeeq Ghabra

Shafeeq Ghabra
A Professor of Political Science at Kuwait University who believes in DEMOCRACY & HUMAN RIGHTS. The events in the Arab World represent a Second Independence أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*