الرئيسية » السياسة » بيروت .. التفاح ودكاكين السياسة
بيروت - لبنان
بيروت - لبنان

بيروت .. التفاح ودكاكين السياسة

بقلم: فرحان العقيل

يا لبيروت التي تختزل نكهة كل مدن الدنيا. بيروت التي تستعيض عن هدوء الضيع وصوت الموج ونغمات الليل بضجيج الفرقاء وأصوات السياسيين وهم يعودون كعادتهم إلى مربع الاختلاف حول رئيسهم القادم؛

بيروت يعاودها الجنون السياسي المستوطن كجبل صنين وغابات شجر الأرز؛ فلم يعد البحر يغني ولا عصفور التين يغرد ولا يجدي صوت فيروز وهي تنشد “بحبك يا لبنان بشمالك بجنوبك بسهلك بحبك “فالكل مهووس باستحقاقه وفرض حضوره دون أن يكون لاستحقاق الوطن ذلك الحب الذي يلامس سهله وجبله؛ تسأل فيروز مرة أخرى وتجيب في تشخيص الحالة المستدامة ” سألوني شو صاير ببلد العيد؛ قلتلن بلدنا عالداير نار وبواريد ” فالدكاكين السياسية تتأهب وتمتحن قدراتها وتجرب أصواتها لخوض الموسم أو عفواً المعركة، غاب موسم التفاح وغاب موسم العنب وغابت كل ثمار الموسم وحقائب السفر القادمة إلى بيروت لتحضر فقط مواسم السياسة ونشطاء الفرقة والاختلاف، يقول أحد البيروتيين لهذا الموسم جنونه الخاص فالبضاعة واحدة وهي كرسي الرئاسة الجمهوري في بعبدا سوى أن طلابه أكثر نشاطاً هذا الموسم مع دائرة الإقليم وتفاعلات المحيط الموبوءة بفكر الدكاكين التي تسترخص تراب الوطن وكرامته مقابل الانضواء تحت لواء الغير، بيروت حالة قريبة من الاشتعال فالبواريد تلقم العقول وتلقم الممرات وسفوح الجبل العتيد الذي احتضن ملياً مماليك ودول تشربت نسائم الجبل وطرت صدورها بروائح ورود الربيع وتناغمت مع ذوبان جليده لترسم مع أنهر لبنان العريقة أنهر للحب والثقافة والذوق، تلاشت صور الجمال وتلاشت ملامح الاستحقاق الديمقراطي وغدت البواريد لغة التخاطب التي غيبت لغة الحرية وصوت العلم ونغمة الليل الجميل؛

يا لها من بيروت تلك التي أسموها ذات يوم بسويسرا الشرق فالبنوك كانت هناك والموضة كانت هناك والحرية كانت هناك سوى أن للوقت ظروفه وللبنان حالته التي استلزمت حضور الفرقاء وصوت البواريد فقد غاب صوت الحكمة وغاب صوت العقل؛ لبنان ولد مرات ومرات ولد بعد صيف 82 حين خرج أبو عمار وجحافل المقاومة الفلسطينية وولد ذات مرة في الطائف السعودية حين احتضنت جبال الهداء الحجازية ببرودتها ونغمات عصافيرها زعيق الفرقاء فجاء اتفاق الطائف الذي لم يصمد طويلاً رغم ما ردده اللبنانيون ” راجع يتعمر” فلا مجلس الإعمار ولا الحريري المغدور ولا أموال الهبات أعادت بيروت من سطوت الفرقاء الذين حضروا للدوحة يودعهم في طريق المطار ذلك الشعار ” إذا ما بتتفقوا ما بترجعوا ” غادر الجيش السوري أيضاً أرض التفاح وعاد للوطن بعض هدوئه سوى أن بضاعة الدكاكين تكشف عن سوءة التجار غالباً ليظل السجال المنمق بربطات العنق الملونة والعمائم الملونة أيضاً يظل حاضراً على مقاعد مجلس النواب الذين يتحدثون بمزاجية غيرهم وهوى عواصم أخرى تصر على الحضور بين السهل والجبل، فهناك تقتنص من لبنان هويته وتصادر حريته وتحال أشجار التفاح فيه إلى بواريد قابلة لاشتعال. السؤال من ضحية الموسم القادم ومن سيملئ كرسي بعبدا بعد الرئيس سليمان وفترته الرئاسية، فنحن أمام معادلة لبنانية بمعطيات الميليشا والكتائب والحزب والتكتلات والعواصم، معادلة حلولها مرفوضة وحياد بعض أطرافها مرتهن لظروف تغيب الحالة العامة للشارع اللبناني ومستوى أمنه ومعيشة أفراده وقوتهم اليومي، معادلة تختبئ تحت رموز معطياتها كتل ودول، فهل يعقل اللبنانيون لواقعهم ويصكون دكاكينهم السياسية من أجل لبنان.

نقلا عن الشرق القطرية

عن فرحان العقيل

فرحان العقيل
كاتب سعودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*