الرئيسية » خواطر » انثى العنكبوت ..
العين يبكي
العين يبكي

انثى العنكبوت ..

بقلم: نادين السليماني

 

أيام من ألضياع مررت بها

أيام من التفكير و اسأله كثيرة دارت في مخيلتي .. لماذا افعل كل هذا ؟؟
نسيج من الخيوط و الأفكار تقتلني كل يوم و تحييني كل ليلة عندما اتذكره .

اتذكر ذلك الشخص الذي احتواني و عرف مفاتيح قلبي و اسرار حياتي اخبرته بكل شئ و وهبته كل شئ حتى اصبحت خاوية فارغة من كل عاطفة او مشاعر و حتى احترامي لنفسي سلبته من جوارحي و اسرته تحت الارض ليأتي بعد ذلك و يحاربني بها كمن علمته الرماية فرماني , انتهك ستاري و اغتصب طيبتي و عفاف قلبي , قتلني و سلخني و بعدها قذفني بين نار الرغبة و ظلام الانتقام قذفني في هاوية لا نهاية لها اصرخ فلا يسمعني احد احاول العوده فلا يساعدني احد .

تبا لتلك الدموع التي تسقط حسرتا على الماضي , الماضي الذي لا يعود فاليوم انا الأنوثة الطاغية أنا السوسنه أنا انثى العنكبوت و لن تنطفئ النار التي بين اضلعي

كل يوم لدي عشيق
لدي قصه و قلب جديد
يتجدد قاموسي بتجدد ابطالي
و تتبعثر القلوب تحت قدمي عندما ابتسم او اغمز لأحدهم .

الحذر مني عندما ارتدي قناعي لأنه مصنوع بحرفيه جريئة يصرخ قوة و رغبة عينأي الواسعة المرسومة بلون الليل و شفتاي المطلية بالدم خُصل شعري الغجري فسحري لا يقاومه احد حتى عطري لم يرحم احد من ان يتجاهل صراخه عندما يلامس جسدي .
” كأنها شيطانه تخرج كل ليلة من وكر النماردة لتبحث عن صيد جديد تبحث بين الرجال على من يستحقها و في غمرة من السعادة تغرز انيابها المصقولة بالألماس ليقطر ضحيتها دم الندم و الحسرة ولكن بعد فوات الاوان لان سحر سمها قد سرى بين عروقه ليصبح ذليلا عندها ”

كانت تقف على خشبة الليل ترقص كعادتها كأنها فرس بلا فارس تغني فتطير كلماتها كتعويذه تقتلك سحرا و صوتها ناي يعزف فرحا و ضحكتها موسيقى شرقيه لا بل غربيه .. لا تعلم

يومها تقدم نحوها رجل حاد الملامح مفتول العضلات قوي القلب كمن خرج من بين الصخور ليسرقها و يهرب بها الى المجهول وقف امامها عينه الجريئة تحدق بعينها الخائفة امسك بها بقوة و اخذ يراقصها يبعدها و يجذبها نحوه , لم تستطع مجاراته خافت و هربت , هربت لأول مرة في حياته كمن خذله سحره

سأل عنها فاخبروه بأن قلبه وقع في شراك من لا ترحم فلا احد يعلم لماذا تسعد عندما تمتص دم من يحبها
تستمع برؤيتهم يتهاون حولها كأشجار تساقطت أوراقهم في فصل الخريف لا تشعرك بالدفء ولا تجعلك تدفئ نفسك
تبقى تحت سيطرتها بين يديها تحت قدميها تلفظ أنفاسك الاخيرة و هي تنظر لك نظره حادة ممزوجة بابتسامه خبيثة و رغم ذلك لا تستطيع إن تبتعد عنها او ان تقاومها
تستسلم لقوة سيطرتها و تتحمل جلدات صوتها
تموت ببطء بين يديها , و تنتهي كغيرك في مقبرة أوراقها
شخص مر في حياتها
تدفنك و تصلى عليك ألف مره في اليوم حينما تفتح أوراقها لكي تستمتع بانتصار حققته بان أكملت تشكيله جديدة
في حياتها التعيسة

يومها دخلت قصرها تبكي على نفسها
كيف لذلك الجلمود الذي بين اضلعي ان يتحرك مرة اخرى كيف له ان يخذلني و يطلب الحياة مرة اخرى
صرخت و ثارت و قتلت كل من حولها حطمت زجاج نافذتها و دمرت مرآتها حتى عطورها المخلصة بعثرتهم في الهواء
انهارت سوسن , لملمت جوارحها المبعثرة و نامت بين احضان الكوابيس و بين الخوف من الغد , نامت كالنار بين الحطب لتستيقظ في اليوم التالي وتجد نفسها كومة من الرماد , لملمت نفسها بتثاقل شديد و استقرت تحت الماء البارد لعلها تهدأ
و بعد فترة من الهدنة عادت الي وكر النماردة
كانت كعادتها تجلس بجوار مثيلاتها تشرب و تبتسم للغرباء و اذا بذلك الغريب الذي هزها يقف امامها
كيف حالك ؟ لقد قلقت عليك
تقلق .. لماذا هل تعرفني
نعم قلبي هداني اليك
الحب اعمى يا عزيزي
لا بل انه انت من سلب بصيرتي و تركني وحيدا
و هل اعرفك
انا اعرفك و اهواك , كنت اراك كل ليلة ترقصين و تضحكين و عندما تقدمت نحوك لاحتوائك هربتِ
ماذا يريد النبيل من فتاة الليل ؟
يريد ان ينتزعها من انياب الشياطين و يحتويها
تحتويها كقطعة اثاث ثمينة بين اركان قصرك
نعم و لها كل الحب و الوفاء

انت كغيرك من الرجال ولكن الفرق بأنك تريد ان تضع فتاة الليل في لباس جديد و تزينها بالحلي و النبل المستعار بينما غيرك يريد ان يمتص دمها و يقذفها مع كومة من المال و يذهب لغيرها .

تقدم نحو اذنها و همس قائلا
لا مكان لعاهرة بين النبلاء ولكن انا اريد ان اصنع من الزجاج الماسة تذهل العقول انه عرض من الغباء ان ترفضيه .
قبلت العرض و عاشت سوسن تتعلم و تتغير شهر كامل كانت تسكن قصر النبيل جسار دوم ان ترى نور الشمس كانت تسهر الليل بجواره تسمعه و هو يقص عليها حكاياته , لقد احبته و احبت تلك النظرة الدافئة الحنونة و احبت حضنه الذي شعرها بالأمان و في يوم من ايام شتاء ديسمبر خرجت من غرفتها كأميرة حتى تحف القصر غارت من مرورها كان عطرها الوحيد من له الحظ في احتضانها , تقدمت نحو فارسها قائلة
كم انا سعيدة لأنك سمحت لي بالخروج معك
اليوم انت ستقفين امام الناس بجواري و قبل يدها
اخذها الي الحفل الكبير

حفل ضخم للنبلاء و اشراف المدينة الارض مفروشة بالورد الاحمر و السماء تزينها نجوم الرفاهية و المكان محاط بالكريستال و الالماس و الزيف و رائحة الغرور و الخيانة

تركها على ذلك المقعد الفخم بجوار باب المكتب المطل على الصالون الكبير تراقب الحضور كطفل يشاهد مسرحية
و اذا بإحداهن تهمس لها ان تأتي للداخل

دخلت سوسن المكتب و اغلقت تلك السيدة الباب و دخل رجلا اخر من الشرفة لم تكن تعلم ما يحدث رجل و امرأة لا تعرفهم تقدم نحوها و جردها بوحشية من ملابسها اخذ يصفعها و يهتك جسدها كانت صرخاتها اضعف من ان يسمعها احد ولكن فتح احدهم الباب كانت هي نفس المرأة و اتضحت الرؤية للجميع سوسن الليل تمارس الرذيلة من النبيل ادهم

اخذت تبرر و تبكي و تصرخ دون ان يصدقها احد دون حتى ان يرحمها احد و يستر جسدها الممزق
وقفت امام جسار وهي تبكي و تتوسل و تقبل يده و قدميه ولكن دون فائدة
قال كلمته التي قتلتها :
من يخن له حكم الاعدام

اشهر مسدسه الفضي الصغير و اطلق اول رصاصته على ادهم و كانت الثانية من نصيبها
خرج الجميع و بقية سوسن و ادهم في بحر الدم دون ان يقترب منهم احد ألا رجل كان يقف على المنظر مبتسم فتقدم نحوه جسار قائلا
تم كل شئ كما تريد انها امامك جثة هامدة و شريكك ادهم بين يديك لا يتحرك كانت خطة جيدة يا سيدي فغبائهم اعماهم و ادهم سكرة الغى تفكيره
” لقد وقعت في شراك اعمالها فمطاردتها لذنبها الاول جعل منها ضحية للمرة الثانية “

عن نادين السليماني

نادين السليماني
‏‏‏‏‏‏‏‏‏في عام 2004 قررت و أصبحت مدونة فى مدونات مكتوب و لكن اليوم اطمح في لقب روائية♣ لساني ﻻذع دائماً و اكره الروتين ksa

3 تعليقات

  1. سوس تستحق الجلد ع ط يـ ز ة ب عنف !

  2. ارفع القبعة لكي سيدتي. لقد جذبتني كلماتك كمغناطيس أحسن صنعه.
    أتمنى لكي التوفيق و كل النجاح. وفي انتظار جديدك.

  3. قصة اكثر من رائعة بالتوفيق ي صغيرتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*