الرئيسية » السياسة » المنهج التقليدي في خضم التحولات
مقر الجامعة العربية
مقر الجامعة العربية

المنهج التقليدي في خضم التحولات

بقلم: د.شفيق ناظم الغبرا

العالم العربي الرسمي من الجامعة العربية مرورا بالأنظمة السياسية وطرق الإدارة الرسمية تتفاعل مع المشكلات التي تواجهها في معظم الحالات بلا إبداع أو من خلال إهمالها.  التقليدية تصلنا من زمن سابق وتعكس ضعفنا في إكتشاف الجديد وتميز المفيد من الغير مفيد،  فالتقليدية قيم في التعليم والإدارة و السياسة والقيادة والدين والتراث تؤثر في واقعنا من خلال حلول مناسبة لزمن سابق لم تعد تتناسب وواقعنا. لهذا السبب لم تعد البيروقراطية الحكومية العربية في معظم الحالات إلا نموذج لما يجب عدم القيام به.  وهذا وضع لا يمكن فصله عن أزمات العالم العربي الراهنة بالرغم من محاولات لإحداث نقلات جديدة.

 

المنهجية التقليدية تستلهم الايات الدينيه والأحاديث الشريفه التي تحث على الطاعة دون الالتفات لما يحث على التجديد في فهم القرآن والأحاديث،  التقليدية التزام بما يحث على القبول بالإستبداد قولا وفعلا مع نسيان كل ما يحث على الشورى والديمقراطية وتقويم السلطة.  التقليدية تركز على الفرض وقلما  تلتفت لحالة ”لكم دينكم ولي ديني“. في المنهج التقليدي إصرارعلى العقوبات والأوامر ونسيان لمكانة المغفرة، وهي بنفسها ضد الحقيقة وتسعى لإخفاءها وتزيفها وتلوينها ولهذا نجدها مفصولة عن العالم كما ينشأ ويتغير.

 

لنأخذ على سبيل المثال التعليم الذي يقوده النظام العربي الرسمي، فمعظم المدارس في مؤسسات التعليم في العالم العربي( مع إستثناءات قليلة) تهمل الإبداع والكتابة الحرة والخيال واللغة المنسابة، لقد حولت التقليدية اللغه العربيه لحالة وعظ مستمر عوضا عن أن تكون حالة خيال وإبداع لغوي،  كما حولت دراسة الإجتماعيات في المدارس الى وعظ شكلي حول الولاء والوطنية  بما لا يغير سلوكا ولا يؤثر على وعي وطني ولا يحسن أخلاقا.  و يعتقد الكثير من القيميين على المناهج أن العلم حفظ و اللغه دين.

.

ان التعليم المؤثر غير ممكن بلا تساؤلات،  فكل رأي يضيف شيئا إن إستند لأرقام ووقائع، إن منطق التحكم يضر بحب التعلم الفطري عند الناس، وهو بطبيعة الحال يؤدي لوأد روح الفضول والتساؤل التي نحتاجها في كل مجال، بل إن غياب التساؤل يخلق الخمول الذي يعود ويؤدي لدول منهارة بسبب ضعف التدبر و التطوير.  لخلق نجاح في الاٍقتصاد  العربي وفي التنمية والمجتمع والسياسة والمستقبل يجب تشجيع فضيلة التساؤل والنقد والتجديد.  لم يعد التعليم تلقي، بل تحول لشراكة يلعب فيها الطالب دور الشريك، وبنفس الوقت لم تعد السياسة والقرارات الوطنية الكبرى تلقي من الأعلى بل تتطلب شراكة وذلك لان الثمن لن يدفعه أحد سوى جموع الشعب والمواطنيين. إن طريق  التنمية في الواقع العربي لن يكون ممكنا بلا تساؤلات تتعامل بشمولية مع مسألة القيادة والإدارة والسياسة والإقتصاد، هذا حق للجيل الصاعد، فأن لم نقدمه لهم انتزعوه بطريقة أو بأخرى.

 

التقليديه عميقة  التأثير أيضا في الإداره والإعلام الرسمى وخطاب الدولة. فالتقليدية في السياسة تمنع عالمنا من كسر الجمود الذي يسمح بالتطور.  عالمنا بحاجه لمناهج جديده جوهرها التغير، ولحكام يطلقون العنان لكل نقد دون أن يتحكم بهم الخوف منه، وبحاجة لمؤسسات حكوميه و خاصه تعنى بتشجيع المسرح والادب والفكر والابداع والحقوق والعدالة والمساواة بوسائل غير تقليدية.

في عالمنا التقليدي تشعر الناس بأنها في سجن كبير، لهذا تثور في يوم، وفي يوم آخر تنفجر حروب، ويوم يقع تطرف، وفي آخر ينهار الإقتصاد بسبب ضعف التخطيط وكثرة الانشغال بالسلطة، ويوم محاولة لقلب نظام الحكم، ويوم يهاجر معظم الشباب، ويوم تغرق سفن المهاجرين في بحار عاتية، ويوم تهرب رؤوس الاموال الوطنيه بلا عودة الا لمنافع قصيرة الامد. التنمية بلا انسنة وبلا حقوق أصيلة وعدالة وشراكة و مضمون إجتماعي وسياسي لن تحل مشكلتنا الوجودية بل يقينا سوف تفاقمها.

نقلا عن الوطن القطرية

عن Shafeeq Ghabra

Shafeeq Ghabra
A Professor of Political Science at Kuwait University who believes in DEMOCRACY & HUMAN RIGHTS. The events in the Arab World represent a Second Independence أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*