الرئيسية » السياسة » قصة مذهلة من الجحيم: الجندي الوحيد الذي نجأ من مجزرة داعش
مجزرة داعش بتكريت
مجزرة داعش بتكريت

قصة مذهلة من الجحيم: الجندي الوحيد الذي نجأ من مجزرة داعش

ادعى تنظيم داعش أنه قتل 1،700 شخصا في مذبحة تكريت، قبل شهرين. وفقا لأدلة جديدة، ربما قتل 1699. ففي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، روى علي حسين كاظم كيف تمكن من الفرار من موت محقق بعد أن أخطأت الرصاصة رأسه. وخلال الأسابيع القليلة بعد ذلك، كان مشغولا بمحاولات الهرب من عناصر المنظمة الإرهابية القاتلة. فقط بعد رحلة طويلة كان قادرا على العودة إلى دياره، عندما كان على قيد الحياة.

وكانت مذبحة يونيو واحدة من الاكثر دموية التي نفذتها داعش. وادعى أن الجهاديين قتلوا 1،700 شخصا، وقد أكدت منظمات حقوق الإنسان أن 560 على الأقل قد قتلوا.

وقصة كاظم تبدأ في وقت سابق قليلا. رجل متزوج وعاطل عن العمل يبلغ من العمر 23 عاما قد انضم للجيش العراقي في مطلع يونيو ووصل الى قاعدة سبايكر بتكريت. بعد يومين، احتل داعش مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في البلاد. وغادر الضباط القاعدة خوفا من استيلاء داعش عليها ايضا. وتركوا المجندين الجدد لوحدهم، ولذلك قرر الاخرون أن يتركوا ايضا “سبايكر”. ولبس 3،000 جندي الزي المدني وخرجوا من القاعدة، ولكن على بعد أميال قليلة في وقت لاحق، تم اعتقالهم من قبل مسلحي داعش الذين قالوا لهم ان يصعدوا للشاحنات من اجل نقلهم الى عائلاتهم. بدلا من ذلك، تم نقلهم الى تكريت. وفقا لكاظم، تم تقسيمهم لمجموعات مكونة من السنة والشيعة – وتم اعطاء السنة الفرصة للتكفير عن “الخطيئة” من الخدمة العسكرية في العراق، ومن جهة أخرى مصير الشيعة كان محتوما.

قبل المجزرة سار داعش بالجنود حول المدينة لوقت قصير حتى الوصول الى نهر دجلة حيث بدأت المجزرة. ورتب الجهاديون الاسرى في صفوف – احد الارهابيين اطلق طلقة واحدة في رأس الاسير وارهابي ثاني قام بتصوير العملية. وقال كاظم انه سمع الطلقتين الأولتين. الثالثة قتلت الجندي بجانبه. وكان هو من المقرر أن يكون القتيل الرابع. “اقسم بالله انه اطلق الرصاصة، ولكن لا أعرف الى أين ذهبت الرصاصة” قال لنيويورك تايمز. ما قام بفعله أنقذ حياته –وسقط على الفور الى القبر وتظاهر انه قتل. ثم انتظر.

وغادر عناصر داعش المكان عندما حان الليل. وبعد مرور أربع ساعات وعندما كان متأكدا أن لا أحد بتواجد في المنطقة، نهض وبدأ السير وهو مكبل اليدين. وقال انه جاء الى ضفة النهر، على بعد حوالى 200 متر، حيث وجد رجل أصيب بشدة ولم يستطع المشي. مثله، وصل الجريج عباس من قاعدة سبايكر. وساعد عباس بفك قيود كاظم، وبقي الاثنان على ضفة النهر لمدة ثلاثة أيام. في هذا الوقت أكل كاظم الديدان من أجل البقاء على قيد الحياة. صديقه عباس لم يستطع أن يأكل أي شيء. “وكانت هذه الأيام الثلاثة الجحيم” قال لصحيفة نيويورك تايمز “. وقرر كاظم في نهاية المطاف القفز في النهر والسباحة إلى الجانب الآخر من النهر، وهي منطقة لا يسيطر عليها داعش. وترك الجريح عباس وراءه بعد أن وعده برواية قصته.

في اليوم التالي، بعد هروبه، رأى مجموعة من المنازل. ودخل الى منزل عائلة سنية وحصل على الوجبة الأولى منذ أيام – البيض واللبن. وأفراد الأسرة الذين خافوا مما سيحدث لهم إذا علم داعش انهم اعطوا المأوى لشيعي، اقتادوه إلى منزل أصدقائهم في قرية مجاورة – حيث بقي لمدة ثلاثة أيام.

وكانت محطته التالية في قرية، حيث تم استضافته بمنزل شيخ محلي، الذي ساعد أيضا أكثر من 40 جندي عراقي للوصول الى منازلهم باستخدام هويات مزورة. بعد أسبوعين هناك، قرر انه جاهز للرحلة الطويلة الى بيت عمه في أربيل، عبرها من المفترض أن يمر من خلال بعض نقاط التفتيش التي تسيطر عليها داعش. بعد يوم واحد عاد إلى بيته. “هم يبكون وانا اضحك،” قال. كما عاد بوزن أقل بكثير مما كان عليه ولحية سميكة على وجهه: “ابنتي لم تعرفني، وهربت مني.”

عن كمال العربي

كمال العربي
كاتب عربي يغطي التطورات المحلية والعالمية والرياضية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*