الرئيسية » السياسة » الثاني‮ ‬من آب١٩٩٠: زاويا أخرى
الغزو العراقي للكويت
الغزو العراقي للكويت

الثاني‮ ‬من آب١٩٩٠: زاويا أخرى

بقلم: د.شفيق ناظم الغبرا

جلسة هادئه في زخم صيف هو الأكثر حرارة  بتاريخ الكويت، وإذا بالحديث عن ٢-٨-١٩٩٠ يأخذ طابعا مختلفا.  بدأ أحدهم بسؤال :  ”لو اغلق احدكم الراديو ولم يشاهد التلفزه أو الصحافة فسوف يكتشف ان  ٢-٨ من كل عام يوم مثل أي يوم، ففي الدوله وفي البلاد لا يوجد ما يدلك على ان هذا اليوم مختلف”.

وبسرعة إنتقل الكلام حول الطاولة لأحد الجالسين “يبدو انك محق فقد حولنا ٢-٨-٠٩٩١ إلى حدث إعلامي يزداد كل عام إبتعادا عن المضمون، بل وفرغناه من محتواه الإجتماعي وأبعاده حول التضحية و الشهامة والتضامن بين الناس ودور الشباب ومكانة الصمود“ .

 

ثم اردف ثالث كان قد أخذ موقف الصمت والمراقبه: ” المجتمع لم ينسى ما وقع وهو عميق الولاء لتجربته، لكن بنفس الوقت هناك أجيال لا تعرف الكثير عما حصل، وهي تعيش تحت ظل انطباعات عامة.  الخطاب أكان رسميا أو شبه رسمي وعظي فضفاض مثله مثل كل الخطابات العربيه.“

 

وفي خضم الأفكار أردف احد الجالسين:  “اخوتي التركيز على معاني الغدر  ومواقف بعض الجاليات والضد والمع لم يعد ينفع،  أصبحنا في بعض الأحيان كأننا في عداوة  مع شعوب عدة دون أن نلتفت للمآسي التي تمر بها الشعوب العربية و لحقيقة أن الشعوب لم تكن في جلها ضدنا وأنها كانت منقسمة على نفسها بحكم تضارب المواقف العربية.“

 

هذا الحديث دفع بأحد الجالسين ممن لم يتحدثوا حتى اللحظة للتعبير بزخم عما يجول في قلبه: في عام ١٩٩٠ كان الكثير من الناس في العالم العربي يغيرون موقفهم بمجرد التعرف على حقائق ما يقع في الكويت.  في تلك المرحلة الكثير من العراقيين كانوا معنا وهذا ينطبق على الكثير من الفلسطينيين ممن وقفوا معنا هنا في الكويت وساعدونا بطرق كثيرة لاحد لها ولا حصر. الإعلام قلما عكس الحقيقة في تلك المرحلة وذلك لاسباب سياسية، فقد ركزنا في موقفنا على بعض الفلسطينيين ممن اقاموا حاجزا هنا وهم من المحسوبين على الأجهزة والمخابرات العراقية، ولم نرى في رادارنا من ساعدنا منهم على الهرب عبر الحواجز  أو ساعد على نقلنا من مكان لآخر وضحى من أجل أن يتعمق صمودنا.  لقد قررنا سلفا فرز كل الناس وفق الجنسية.”

ثم اردف بلا توقف: ” يجب أن تبقى معنا ذكرى ٢-٨-٠٩٩١، لا تقولوا يجب ان ننسى، فهذا جزء من تاريخنا و تجربتنا وإنسانيتنا. فبعد كل هذه السنوات الستة والعشرين هناك الف طريقه لاستلهام التجربه. فمثلا ألا يمكن ان يكون هناك مسيرة صامته تقوم بها جمعيات النفع العام في الكويت في مساء يوم ٢-٨-٠٩٩١ يكون هدفها بسيط:  تذكر الشهداء وإستعادة مكانتهم بشرط ان تخلوا المسيره من الخطب والشعارات والوعظ والتحريض والتعميم وتجارة الكلام“.

واردف آخر قائلا : ” وماذا عن تحويل يوم ٢-٨-٠٩٩١ الى يوم للعمل التطوعي في الكويت، فتجربه ٢-٨ هي في الجوهر تجربه في العمل التطوعي  ومواجهة الظلم بوسائل عدة، ثم ماذا عن تحويل يوم ٢-٨-٠٩٩١ ليوم للتكافل الاجتماعي و لقيم التجربه الديمقراطيه. ماذا عن  تحويل المدارس الصيفيه في ذلك اليوم لسلوكيات إحترام الرأي الاخر( وهو نقيض الاحتلال والعدوان) ولمعرفة  الحضارات الأخرى في الغرب والشرق، وزياده الاحترام بين فئات المجتمع، بل وبناء الإحترام بين الكويتيين وغير الكويتيين في مجالات العمل و مجالات الحياه المختلفه؟ وماذا عن تحويل ٢-٨ ليوم لآداب القياده خاصه خاصة وأن الناس التزمت في ٢-٨ بقوانين المرور رغم سقوط كل قانون، وتحويل ٢-٨ ليوم للمرأة في ظل دور المرأة الكويتية المتميز أبان الغزو، وتحويله ايضا يوم للطبيب خاصه في ظل دور الاطباء والطبيبات من كل الجنسيات في مجال العمل التطوعي. هذه أفكار عن الذكرى التي تفصلنا عنها مسافة ستة وعشرين عاما“.

نقلا عن الوطن القطرية

عن Shafeeq Ghabra

Shafeeq Ghabra
A Professor of Political Science at Kuwait University who believes in DEMOCRACY & HUMAN RIGHTS. The events in the Arab World represent a Second Independence أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*