الرئيسية » منوعات » التعليم بالمغرب: الرمق الأخير
التعليم في المغرب
التعليم في المغرب

التعليم بالمغرب: الرمق الأخير

بقلم: الدكتورة امينة السمعلي

ليس من الضروري أن يكون المرء متمرسا في نظم التربية ، و لا خبيرا في بيداغوجيات التعليم ليكون بمقدوره تكوين رأي خاص ، و استنباط حقائق و معطيات ثابتة حول ما آل إليه واقع التعليم بالمغرب. هذا الواقع الذي رصدته تقارير المجلس الأعلى للتعليم  ، و كذا تقرير البنك الدولي الذي وضع المغرب في مؤخرة الترتيب حيث صنف في  الرتبة الحادية عشرة ضمن أربع عشرة دولة ، و هو ما جعل الدولة المغربية تتحرك لإصلاح هذا القطاع بصياغة مشاريع أولها ” الميثاق الوطني للتربية و التكوين ” و ثانيها ” البرنامج الاستعجالي ” و نحن الآن بصدد “التدابير ذات الأولوية لإصلاح المدرسة المغربية ” .

لكن المتتبع للشأن التربوي بالمغرب لا يرى إلا الفشل في كل محطات الإصلاح التي عرفها قطاع التعليم ببلادنا. و الكل متفق أن السبب معروف فمشاكل التعليم بالمغرب مرتبطة أساسا بسوء التدبير و التخطيط و غياب إرادة حقيقية و عقلانية لحل المشكلات البنيوية لمنظومة التعليم خصوصا على مستوى الموارد البشرية و البنيات و التجهيزات ،و على سبيل المثال لا الحصر فالوزارة الوصية تخلت عن إصلاح و ترميم مدارسها المهملة في العالم القروي لولا المبادرات الشخصية لبعض الأساتذة العاملين بهاته المؤسسات و فعاليات المجتمع المدني.  و لكن في الغالب ما يروجون و ينسبون الفشل  إلى الحلقات الأضعف و يجعلون الإدارة و الأستاذ الشماعة التي يعلقون عليها فشل المنظومة ككل.

و يعتبر الموسم الدراسي الحالي 2016/2017 المسمار الأخير في نعش المدرسة العمومية المغربية فالخصاص المهول في المدرسين و حله على حساب جودة التعلمات بضم الأقسام و تشكيل الأقسام المشتركة و ظاهرة الاكتظاظ التي من المتوقع أن يلج بها المغرب هاته السنة كتاب غينس للأرقام القياسية بأقسام قد تصل إلى 70 تلميذا ،حسب تصريح وزير التعليم نفسه، هذا الاكتظاظ الذي يترجم الخصاص الكبير في الأطر التربوية إنما يكشف سوء التخطيط و التقشف في المناصب المالية و يفضح زيف شعارات الجودة و الإصلاح و تكافؤ الفرص ،و يضرب المدرسة العمومية في مقتل ، و يؤدي مباشرة إلى تسليع المعرفة المدرسية التي صارت تباع في سوق المدارس الخصوصية.

عن الدكتورة امينة

الدكتورة امينة
امينة السمعلي المغرب الرباط أستاذة علم اللغويات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*