الرئيسية » السياسة » الاردن : في ذكرى معركة الكرامة
معركة الكرامة
معركة الكرامة

الاردن : في ذكرى معركة الكرامة

بقلم : زياد عبابنة 

بكل فخر وعزة وكرامة ورفعة رأس يحيي الاردنيون يوم غدا الذكرى السابعة والاربعين لمعركة الكرامة ففي اليوم الحادي والعشرين من اذار من عام 1968 حاولت القوات لاسرائيلية احتلال شرق نهر الاردن ولاسباب استراتيجيه رأتها القيادة الاسرائيلية , ومنها ايمانهم بان احتلال شرق النهر سوف يمكنهم من فرض شروطهم وفرض تسويه تحقق لهم ما يريدون , وقد غروا بقوة جيشهم وابتدعوا مقولة “الجيش الذي لا يقهر” بعد انتصاراتهم على الجيوش العربية في الحروب السابقة من عام 48 وحتى عام 67 , وارادوا استغلال معنويات الجيش التي اعتقدوا انها احبطت بعد حرب عام 67 , ولم يعلموا انهم سيواجهون رجالا وجيشا يقهرهم رغم تفوقهم بالعدة والسلاح .

ورغم انهم اتبعوا استراتيجيه جديده في حربهم هذه , ظنا منهم بانهم سيخدعوا رجال الجيش العربي الاردني الذي كان لهم بالمرصاد , وقد سبق المعركة طلعات جوية وقصف مدفعي وجوي كثيف جدا , واعتقدوا ان طول الجبهه الاردنية سوف يكون عاملا مساعدا على تحقيق النصر لهم ظنا منهم ان قواتنا الباسلة لن تستطيع ان تحمي وتغطي هذه الجبهة الطويلة .

ففي تمام الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الحادي والعشرين من اذار قامت القوات الاسرائيلية بشن هجوم كبير وقوي وعلى ثلاثة محاور رئيسيه ومحور رابع وهمي بقصد تشتيت جهد قواتنا المسلحة وتفرقته , ولكن جيشنا الباسل كان على وعي لهذه الخطة ودار قتال عنيف جدا استمر حوالي ستة عشر ساعة في منطقة غور الاردن , وقد صدموا بقوة الجيش العربي الاردني الذي واجههم وبكل كفاءه وقد انهالت عليهم نيران المدفعية التي لعبت دورا مميزا في هذا القتال بالاضافة الى اسلحة الرشاشات والدبابات والاسلحة الاخرى التي لقنتهم درسا لن ينسوه ابدا ولم يتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم التي رسموها وعلى راسها احتلال مرتفعات السلط لاهميتها الاستراتيجيه .

وقد تلقى الجيش الاسرائيلي الرد العنيف على جميع المحاور وتكبد الخسائر الكبيرة مما اضطره الى الانسحاب غربي النهر تاركا خسائره خلفه وجر ذيول الخيبة والفشل وتحطمت مقولته التي دفعته الى هذا الهجوم وهي مقولة الجيش الذي لا يقهر . ولم ييأس رغم كل الخسائر التي لحقت به وقام بانزال قوات في منطقة الكرامه حيث تم الاشتباك بالسلاح الابيض ولقي ما لم يكن يتوقعه وما لم يكن يتصوره من جأش وشجاعه واصرار على دحره واجباره على الانسحاب وهذا ما تم .

ولاول مرة في تاريخ اسرائيل تطلب وقف اطلاق النار , حيث تم رفض طلبهم من قبل قيادتنا وان لا وقف للقتال حتى يخرج اخر جندي اسرائيلي من الاراضي الاردنية رغم الضغوطات الدولية التي مورست على قيادتنا الباسلة التي نعتز ونفخر بها .

النتائج كانت وخيمه جدا على اسرائيل واهمها وحسب اعترافات قادتهم ان خسائرهم تعادل ثلاثة اضعاف ما خسروه في حرب حزيران , واثبتت الحرب ان جلالة المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه هو بطل العالم العربي , وان الكرامه غيرت مفهوم الصراع العربي الاسرائيلي ومفاهيم المعارك مع العرب .

حقيقة انا لم ارد سرد وقائع ما حدث في هذه المعركة , معركة الكرامة حيث ان تفاصيلها متوفره وموجوده ويستطيع الجميع الحصول عليها دون عناء ان لم يكن اغلبنا يعرف ادق التفاصيل عنها , ولكن وددت ان اكتب عنها لأهداف اخرى وتخص ما نعانيه هذه الايام من محاولات للبعض للاساءة للوطن والانتقاص من انجازاته العظيمة التي لا يستطيع احد بالكون كله ان ينكرها او ينتقص منها شيئا , قاصدين خلق الفتن واثارة الفوضى والتشكيك بتاريخنا وعظمتنا وانجازاتنا في الماضي والحاضر .

هذه ذكرى كرامه وعزه لقيادتنا قيادتنا الهاشمية الابية الشجاعة القوية الصامدة التي نفاخر الدنيا بها وذكرى كرامة وعزة لجيشنا الباسل ولشعبنا الوفي والمدافع عن ارضه وعن حقوقه وقد بذل الارواح رخيصة في سبيل حماية ارضه ووطنه , وهي مصدر اعتزازنا وفخرنا باردنيتنا وقيادتنا التي نفاخر العالم كله بها ونرفع رؤوسنا شامخة بين الامم .

وهي مناسبة رائعة ان نستذكر ونتذكر قيمة الوطن ونتذكر الارواح الطاهرة التي قدمت فداءا لهذا الوطن , فهولاء الشهداء قدموا ارواحهم رخيصة من اجل اردن عزيز واردن قوي لننعم ما ننعم به اليوم من حريات وشموخ وعزة وكرامة وهو ما يدعونا ان نرفع دائما شعار #اردني_رافع_راسي .

وهي مناسبه للجميع بان يعيدوا حساباتهم فيما يتصرفون ويقومون به من اعمال تسيء له ولسمعته الطيبه الطاهرة , ولمن يحاول العبث بامنه واستقراره , ان يتقي الله ويستذكر دم وارواح هؤلاء الابطال الذين قضوا من اجل المحافظة على هذا البلد مرفوع الراية كما ان تبقى رؤوسنا مرفوعة بين الامم .

لا اريد اتحدث عن تضحيات جنود جيشنا العربي في معارك فلسطين والقدس مع انني اجد انه من الضرورة تذكير البعض فيها وقد رايت ان البعض يجهل ما قدمه جيشنا من اجل فلسطين ويجهل او يتجاهل شهداءنا ودماءنا التي ضحى بها جنودنا من اجل فلسطين.

وبعد كل هذا ! الا يستحق هذا منا ان نكون اوفياء لوطننا الحبيب ولقيادتنا الشجاعة ونحافظ على هذه الامانة هذا الوطن عزيزا مرفوع الراية !؟.

وبعد كل هذا! الا يحق لنا ان نبقى رافعي الرؤوس شامخين !؟.

الوطن بحاجه للعمل وليس للرفع الشعارات فقط , الوطن بحاجة للاخلاص بالنية والاخلاص بالعمل , الوطن بحاجة لتقديم الدم والارواح من اجل حمايته والدفاع عنه الوطن اليوم بحاجه الى كلمة طيبة , الوطن اليوم بحاجه الى تقديم المصلحة العامة على كل المصالح الشخصية , الوطن اليوم بحاجة الى ان نخاف الله ونتقي الله فيما نقوله وفيما نقوم به , وهل هذه اصبحت صعبة !؟.

وهل كل هذا يقارن مع الدماء والارواح التي قدمت من اجله !؟ .

وكلمة اخيرة اقول:

لن يبني الوطن لا الجالد له ولا المنتقص منه ولا من يتعمد تشويه صورته ولا ناكر جميل .

ولن يبني الوطن لا متسلق ولا وصولي ولا لاهث خلف منصب او منفعة شخصية او تكسب وهم لا يختلفوا كثيرا عمن ذكرتهم في الجملة السابقة.

حمى الله الوطن وقائد الوطن .

وكل عام والجميع بالف خير.

ولامهاتنا كل الامنيات الطيبة بمناسبة عيد الام الذي يتوافق مع هذه الذكرى العطرة .

عن زياد عبابنة

زياد عبابنة
A retired colonel in JAF and a Writer for a few websites. http://ziadababneh.blogspot.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*