الرئيسية » السياسة » إنسداد السبل، الإرهاب وغياب الإصلاح
تفجير في السعودية
تفجير في السعودية

إنسداد السبل، الإرهاب وغياب الإصلاح

بقلم: شفيق ناظم الغبرا

الإرهاب الذي ضرب مؤخرا المملكة العربية السعودية وبصورة أكثر وحشية العراق بينما يهدد الكويت وغيرها هو نتاج عنف سابق وراهن يزداد زخما في قاع البلاد العربية، العنف الأعمى يختلف من مكان لاخر، لكنه تعبير عن سلسلة أمراض تنخر البلدان العربية. يجب أن ندين العنف ونقف ضده لأنه يدمر الحياة ويقتل البراءة،  لكن ذلك لن يكفي، إذ لا بد من التعامل مع الأسباب العميقة التي تنتج العنف.  إننا نعيش في إقليم يسبح على بحيرات من العنف والحزن والفقر والإستلاب.

 

عنفنا نتاج للعلاقات السلطوية التي تتفاعل في قلب مجتمعات تعاني من الإكتظاظ السكاني والتكاثر العددي المفتوح في ظل غياب المؤسسات القادرة على التخطيط و الإستيعاب. إن الإستئثار السياسي الرسمي( غياب المشاركة وفصل السلطات) المصحوب الفقر والبطالة والإذلال وقلة العمل وإنهيار الأحلام وضعف الحريات وإنتشار الفساد في ظل ضيق الافق وضعف العقلانية  الرسمية يسهم في العنف الذي يعيشه العالم العربي. العنف نتاج علاقات غير متكافئة في الإقليم تتضمن إخضاع الشباب  للكباروالفقراء للأغنياء والمحكومين للحاكم الفرد والمرأة للرجل والسني للشيعي او الشيعي للسني، والاسرة لسلطة الاب، والغير متشدد للمتشدد دينيا، والمدني للعسكري، والضعيف للقوي، و المثقف والمبدع لوزارات الإعلام التي لغتها معظم دول العالم، و الإنساني للأمني، والتعليم للحفظ وللأهواء.

الإرهاب الذي يضرب  الأمة العربية  نتاج سلطوية أدت لإنعزال الأغلبية الصامتة نساءا ورجالا شبانا وشيوخا عن المشاركة في الحياة العامة. النظام العربي وجه مواطنيه العرب،  للهجرة أو للصمت( فهو لا يحتاج اليهم) وفرض عليهم الخوف عند الإختلاف. وبالفعل إحتكرت أقلية في  النظام العربي السياسة، ونجحت هذه الأقلية في  إختراق الأحزاب المعارضة  ورعت السلطوية والتقليد، وصادرت الحريات  وغضت النظر عن الفساد. هذا بحد ذاته أغلق السبل ومنع المجتمع من التطور.

 

في العالم العربي تم إغتيال المجتمع الحر بسبب بتر فرص التغير السلمي الديمقراطي كما وقع في دول ومجتمعات العالم. وهذا مكن البعض( فئة من الناس)  من إختراق الصفوف لممارسة الإرهاب. إن تفكك وتدمير الأغلبية الصامتة مكن أقلية من ممارسة العنف بجنون، كما ومكنها من نشر فكر عنيف جذب قطاعات هامة من الجيل الشاب. لن يتوقف العنف في البلدان العربية بلا تحرير الأغلبية الصامتة من الخوف والقيود، وهذا لن يكون ممكنا بلا مبادرة جريئة من النظام العربي نفسه بحيث بتبنى اليات واضحة تنهي الإحتكار السياسي وتفتح الباب للحرية والديمقراطية والحقوق.

 

العنف العربي حدث مركب، فهو أيضا نتاج ممارسات الغرب بحق الشرق وممارسات إسرائيل بحق العرب، إن مقتل ١٥٠ الف عراقي في حرب ٢٠٠٣ كان بحد ذاته بداية لعنف فاق كل التوقعات.  مشاهد سجن أبوغريب أسست للكثير من العنف، قدرة إسرائيل على الإستمرار في الإحتلال والتهويد يخلق في الجانب العربي ارتجاجا أكثر عمقا في الهوية.  كما أن  علاقات العنف والتعذيب داخل السجون العربية، هي الأخرى تؤسس كل يوم للمزيد من العنف.

 

إن غياب القادة العرب الديناميكيين القادرين على تحقيق ثورة سلمية في المجالات الإقتصادية كما والسياسية والاجتماعية هو إسهام في مشهد العنف الراهن،  فالأفق حتى اللحظة يخلو من التفاؤل.  لن ينجح قادة عرب لا ينفتحون على الجيل الصاعد وحقوقه ولا يعون مدى الجديد الذي يختزنه العالم العربي منذ ثورات ٢٠١١، بل لن ينجح قادة يؤمنون بالهرمية نفسها ومنع التعبير وسجن المعارضين من كل التيارات السلمية وإضطهاد الثقافة والإختلاف.  هذه سلوكيات ستؤدي لإستمرار عزل الأغلبية وهجرتها النفسية والجسدية من مجتمعاتها وبالتالي لمشهد تتحكم به ثقافة الموت.   لن ينجح نظام عربي لا يعي مكانة الإنسان أولا والعدالة والحقوق و الحريات ودور المحاسبة والرقابة.  لنصل للنهايات لابد حل سياسي وإجتماعي وثقافي وإنساني وحقوقي.  إن الحل الأمني والسلطوي في غياب الإصلاحي والسياسي والثقافي سيؤدي لعزل أكبر للمجتمع وبالتالي لعنف أكثر فتكا.

نقلا عن الوطن القطرية

عن Shafeeq Ghabra

Shafeeq Ghabra
A Professor of Political Science at Kuwait University who believes in DEMOCRACY & HUMAN RIGHTS. The events in the Arab World represent a Second Independence أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*